زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤ - حرمة الفعل المتجري به و عدمها
فموضوعات الأحكام و متعلقاتها خارجة عن حيز التكليف، فلو ورد لا تشرب الخمر، تكون خمرية الخمر خارجة عن حيز الخطاب و مفروضة الوجود في هذا الخطاب.
الثانية: ان المحرك للإرادة و الاختيار، إنما هو القطع و الانكشاف من دون دخل للمصادفة للواقع و عدمها فيه أصلًا، أ لا ترى ان القاطع بوجود الأسد يفر و ان لم يكن هناك أسد، و وجود الأسد، لا يوجب الحركة نحو الفرار ما لم يقطع به.
فما، أفاده المحقق النائيني (ره) [١] من ان المحرك هو العلم بالموجود الخارجي بما انه طريق إليه. و بعبارة أخرى: الموجود الخارجي لكن لا مطلقا بل بعد الانكشاف غير تام.
الثالثة: ان متعلق الإرادة التشريعية هي الإرادة التكوينية، إذ الغرض مترتب على الفعل الاختياري، لا الاضطراري، فالفعل في نفسه من حيث هو لا غرض فيه بل الغرض مترتب على اختيار الفعل.
إذا عرفت هذه الأمور تعرف ان متعلق التكليف إنما هو اختيار ما تعلق القطع بانطباق الموضوع، أو المتعلق عليه فعلا أو تركا، صادف الواقع قطعه أم خالفه.
و أجاب عنه المحقق النائيني (ره) [٢] بان المقدمة الثالثة، غير تامة: إذ الإرادة
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٤، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٥ (و جوابه).
[٢] راجع فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٣٩.