زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦ - حرمة الفعل المتجري به و عدمها
فقد أورد عليها المحقق النائيني (ره) [١] بما حاصله ان الخطاب المدّعى استكشافه بقاعدة الملازمة، ان كان مختصا بالمتجري و من خالف قطعه للواقع، فمضافا إلى انه تخصيص بلا وجه بعد اشتراك القبح الفاعلي بين صورة المصادفة للواقع، و المخالفة له، يكون غير ممكن، لان الالتفات إلى الموضوع مما لا بد منه و المتجري لا يعقل ان يلتفت إلى انه متجر لأنه بالالتفات يخرج عن كونه متجريا، فتوجيه الخطاب على وجه يختص بالمتجري لا يمكن.
و ان كان الخطاب على وجه يعم صورة المصادفة و المخالفة، بان ينهى عن هتك المولى مثلا، فهو أيضاً لا يمكن لاستلزامه اجتماع المثلين دائما في نظر القاطع، و ان لم يلزم ذلك في الواقع لان النسبة بين حرمة الخمر الواقعي، و معلوم الخمرية، هي العموم من وجه، و في مادة الاجتماع يتأكد الحكمان: إذ القاطع يرى قطعه مصادفا للواقع فدائما يجتمع في نظره حكمان، و كل من هذين الحكمين لا يصلح ان يكون داعيا و محركا لارادة العبد بحيال ذاته و لا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه و لو في مورد، و في مثل أكرم العالم و اكرم الهاشمي مما تكون النسبة بينهما عموما من وجه كل من الحكمين يصلح للباعثية و لو في مورد الافتراق، و في صورة الاجتماع يلزم التأكد، فلا مانع من تشريع هذين الحكمين.
بخلاف المقام فانه لو فرض ان للخمر حكم و لمعلوم الخمرية أيضاً حكم، فبمجرد العلم بخمرية شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض انه رتب
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٤٤- ٤٥.