زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧ - حرمة الفعل المتجري به و عدمها
على ذات الخمر فيكون هو المحرك الباعث للاجتناب، و الحكم الآخر المرتب على معلوم الخمرية، لا يصلح لان يكون باعثا، و يلزم لغويته و ليس له مورد آخر، يمكن استقلاله في الباعثية و ذلك واضح بعد ما كان العالم لا يحتمل المخالفة.
و أضاف الأستاذ الأعظم [١] إلى ذلك، ان الحكم ان كان مترتبا على ما يشمل التجرِّي، و المعصية، كان جعل هذا الحكم مستلزما للتسلسل، إذ التجرِّي أو العصيان قبيح عقلا على الفرض، و قبحهما يستتبع الحرمة الشرعية، و عصيان هذه الحرمة، أو التجرِّي فيها أيضاً، قبيح عقلا، و القبح العقلي مستلزم للحرمة الشرعية و هكذا إلى ما لا نهاية له.
و لكن يرد على المحقق النائيني (ره) انه في مورد الاجتماع، إما ان يكون جعل التكليف الثاني صحيحا لترتب الأثر عليه، أو لا يكون كذلك فان كان صحيحا فلا يفرق فيه، بين ان يتعلق التكليف به خاصا، أو بما يعمه، و ان لم يكن صحيحا فلا يصح، و لو بان يتعلق بعنوان اعم منه.
و بعبارة أخرى: بما ان المانع عن التكليف الثاني المتعلق بعنوان الاجتماع حينئذ، مانع ثبوتي، و هو عدم إمكان داعويته، فلا يصح و لو بان يتعلق بعنوان اعم، إذ إمكان داعويته، في مورد الافتراق، لا يصحح التكليف في مورد الاجتماع كما لا يخفى.
و الحق انه في الموارد التي نلتزم فيها بالتأكد، لا فرق بين ان يكون النسبة
[١] مصباح الأصول ج ٢ ص ٢٧/ دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٣٤.