زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٦ - مدرك حجية الإجماع
و ملخص القول فيه، انه لا ريب في ان مدرك حجية الإجماع ليس هو الإجماع و لا بد و ان يكون غيره كما هو واضح، و ليس هو الكتاب كما لا يخفى، و لا السنة لعدم ورود نص بذلك، و لا العقل لعدم تصور حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي يكون مخفيا علينا، فعلى هذا الإجماع بما هو اجماع ليس بحجه و إنما ينحصر وجه حجيته باستكشاف رأى المعصوم و القطع به فلا فائدة في اطالة الكلام في بيان المراد من لفظ الإجماع، فالصفح عنه اولى، بل لا بد من البحث في مستند القطع، و قد ذكروا فيه وجوها.
منها: الملازمة العقلية، و تقريبها من وجهين:
الأول: قاعدة اللطف و قد اعتمد عليها شيخ الطائفة (ع) [١] و تبعه جماعة و تقريبها، ان الواجب على الإمام الذي هو الحجة على الانام تبليغ الأحكام الشرعية الموجبة لتكميل النفوس، و توصل العباد إلى مناهج الصلاح، و هذه هي وظيفته المحولة إليه من قبل اللّه سبحانه الذي يجب عليه تكميل نفوس البشر، و ارشادهم إلى مناهج الصلاح، بانزال الكتب و بعث الرسل.
و على ذلك فإذا اتفقت الامة على حكم فان كان موافقا لرأيه (ع) فهو المطلوب، و إلا فيجب عليه القاء الخلاف بينهم فمن عدم الخلاف يستكشف موافقة رأيه لما اجمع الاصحاب عليه.
و فيه: ان الواجب على الإمام (ع) إنما هو تبليغ الأحكام الشرعية على
[١] راجع العدّة لشيخ الطائفة ج ٢ ص ٦٤٢، عد قوله: «فإن عدمنا الطريقين معاً و لم نجد ما يدل على صحة ذلك القول .. الخ».