زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٨ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة مع تعدد الواقعة
موافقته القطعية و مخالفته كذلك، فيكون منجزا.
و لكن المكلف لا يتمكن من الموافقة القطعية لكلا العلمين، و متمكن من المخالفة القطعية، فيتزاحم العلمان من الجهة الأولى و يتساقطان من تلك الجهة، و أما من الناحية الأولى فلا مانع من بقاء تنجيزهما.
وعليه، فليس له فعلهما، و لا تركهما، بل يتعين عليه اختيار فعل أحدهما و ترك الآخر.
أما المورد الثاني: فهو كما لو علم بتعلق الحلف بفعل شيء في زمان و ترك ذلك الفعل في زمان آخر، و اشتبه الزمانان.
فهل يحكم بالتخيير في كل من الزمانين و يكون التخيير استمراريا.
أم يحكم به في الأول، و في الزمان الثاني لا بد من اختيار خلاف ما اختاره في الزمان الأول؟ وجهان.
ذهب المحقق النائيني (ره) [١] إلى الأول بدعوى:
انه في الوقائع المتعددة كل واقعة برأسها يدور أمرها بين المحذورين، و لا علم فيها بالملاك الملزم لا بالنسبة إلى الفعل و لا بالنسبة إلى الترك، و ليس هناك خطاب قابل للداعوية، غاية الأمر إذا اختار في الزمان الثاني عين ما اختاره في الزمان الأول يحصل له العلم بالمخالفة و هذا لا اثر له.
و فيه: انه على القول بتنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات، يجري في هذا
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٣٥. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٠٥.