زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧١ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
محرز بالأصل فلا وجه لعدم جواز المشكوك فيه.
فان قيل: لا يجري هذا الأصل لعدم كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم، إذ المترتب عليه فراغ الذمة، و هذا إنما هو في مترتبة الامتثال.
اجبنا عنه: بأنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم، بل المعتبر كونه مما يكون امر وضعه و رفعه بيد الشارع أو موضوعا لذلك، و لذا يجري الاستصحاب في عدم الحكم، و لا ريب في ان التعبد بتحقق الامتثال مع الشك فيه من هذا القبيل كما في مورد قاعدة الفراغ و التجاوز، ففي المقام يجري الاستصحاب ويحكم بتحقق الامتثال و فراغ الذمة و لو مع الإتيان بالمشكوك فيه.
و هذه الفروض الأربعة تتصور في التكليف الوجوبى كان متعلقا بالفعل أو الترك، إذ قد يكون المصلحة في كل فرد من أفراد الطبيعة فتعلق التكليف بها على نحو الطبيعة السارية و يتعدد التكليف بتعدد افرادها، و قد يكون المصلحة في مجموع الأفراد و يتعلق تكليف واحد بها، و قد تكون المصلحة في صرف وجود الطبيعة، و قد تكون في الأمر المتحصل من الأفعال الخارجية.
ففي الفرضين الاولين تجري البراءة في الشبهة الموضوعية، و يظهر وجهه مما مر.
و لا تجرى البراءة في الفرضين الأخيرين إذ الشك حينئذ يكون في الامتثال و هو مورد لقاعدة الاشتغال، اما في الثاني منهما فلما مر، و اما في الأول كما لو وجب اكرام عالم، فاكرم من شك في عالميته فواضح.