زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال على البراءة بروايات الحل
و المحقق الخراساني [١] استدل بخصوص الموثقة و لم يستدل بالخبرين و لعل وجهه ظهور قوله (ع) فيهما (فيه حلال و حرام) في فعلية الانقسام إلى القسمين المختصة بالشبهات الموضوعية لأنه لا معنى لانقسام المجهول حرمته و حليته إلى القسمين المختلفين.
و قد يقال ان الظاهر من الكفاية أخذه من الشيخ الأعظم (ره)، الاستدلال برواية أخرى غير ما تقدم حيث قال [٢] و منها قوله (ع) كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه.
وعليه فيرده انه لا وجود لها في كتب الحديث و لكن الظاهر ان نظره
الشريف إلى الموثقة [٣] و إنما اخطأ في نقل متن الحديث أو ان الناسخ اخطأ.
ثم ان المحقق الخراساني و ان استدل بهذا الخبر في المقام على أصالة الحل، لكنه في مبحث الاستصحاب [٤] عند بيان ادلته يذكر هذا الخبر و ينكر دلالته
[١] كفاية الأصول ص ٣٤١.
[٢] ان ما استدل به الآخوند في الكفاية ليس نص الحديث عينا بل هو بنفسه ما ذكره الشيخ الاعظم و برواية اخرى، راجع فرائد الأصول ج ١ ص ٣٣٠.
[٣] التي وردت في الكافي ج ٥ ص ٣١٣ باب النوادر ح ٤٠/ و التهذيب ج ٧ ص ٢٢٦ ح ٩/ و نقلها في الوسائل ج ١٧ ص ٨٩ باب ٤ من ابواب ما يكتسب به ح ٢٢٠٥٣: عن ابي عبد اللّه قال (ع): «سمعته يقول كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك .. الخ».
[٤] راجع كفاية الأصول ص ٣٩٨ بعد ان استعرض عدّة روايات منها الخبر قال: «و تقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال إن الغاية فيها إنما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة و الحلية ظاهرا ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه لا لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حليته».