زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٢ - ما قيل في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
العبد فعلا و يتركه و هو محال.
وعليه فالتضاد بين الحكمين إنما يكون تضادا بالعرض، و إلا فالتنافي إنما يكون بين المبدءين و المنتهيين.
و على ذلك فلا تضاد بين الحكم الواقعي و الظاهري اما من ناحية المنتهى: فلما مر آنفا في الجواب عن محذور طلب الضدين، و اما من ناحية المبدأ فلان الأحكام الواقعية ناشئة عن المصالح و المفاسد في المتعلقات.
و اما الحكم الظاهري فهو إنما يكون ناشئا عن المصلحة في الجعل بمعنى المصالح النوعية مثلا، ايجاب الاحتياط ناش عن التحفظ على الواقع، و البراءة عن التسهيل على المكلفين وعليه فلا تضاد بين الحكمين فتدبر فان هذا هو القول الفصل في المقام.
و لا يخفى ان هذا يصلح جوابا ثانيا عن محذور اجتماع المثلين.
ما قيل في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
ثم انه قد اجيب عن محذور اجتماع الضدين باجوبة اخر غير ما ذكرناه.
الأول: ما نسب إلى الشيخ الأعظم (ره) [١] و حاصله، انه لا تضاد بين
[١] نسبه اليه غير واحد من الاعلام منهم المحقق النائيني في فوائد الاصول ج ٣ ص ١٠٠/ و صاحب منتهى الاصول ج ٢ ص ٦٧/ و السيد الخوئى (قدِّس سره) كما في الهداية في الأصول ج ٣ ص ٣٧٩/ و النسبة اليه في اماكن مختلفة و الظاهر ان السبب في ذلك انه تارة فرق بين الحكم الظاهري و الواقعي بتغاير الموضوع، و اخرى جعل تغاير الموضوع للفرق بين الأصول العملية و الأمارات كما في فرائد الأصول ج ١ ص ٣٠٩ من المقصد الثالث.