زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٦ - دوران الأمر بين المحذورين
بالمؤمن حاصل في المقام، لان وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز و التأثير فلا مورد للقاعدة.
فيرد عليه: ان القطع بعدم العقاب إنما هو لأجل القاعدة، و إلا فمع قطع النظر عنها لا قطع بعدم العقاب، على الترك، أو الفعل معينا.
و اما القول الخامس: فقد استدل له بوجهين:
الوجه الأول: قياس المورد بالخبرين المتعارضين المشتمل أحدهما على الأمر و الآخر على النهي، بدعوى ان مناط الحكم بالتخيير هناك هو إحداث الخبرين احتمال الحكمين واقعا و الترديد بينهما إذ لا شأن للخبرين بناءً على الطريقية المحضة إلا احداث الاحتمال و هو موجود فيما نحن فيه.
و ان شئت قلت ان مفاد ما دل على حجية الخبر جعله علما تعبدا و تتميم كشفه، فإذا ثبت في العلم التعبدي ثبت في الوجداني بطريق أولى.
و يرده ان هناك: أما ان نقول بالتخيير في المسألة الفرعية، أو نقول بالتخيير في المسألة الأصولية.
و الأول غير صحيح في المقام لعدم إمكان الموافقة و المخالفة القطعيتين و لابدية الاحتمالية و التخيير العقلي، فجعله من قبيل طلب الحاصل، بل من أردأ انحائه فانه تحصيل تعبدي للحاصل وجدانا.
و على الجملة جعل حكم لا اثر عملي له لغو، و صدوره من الحكيم محال.
و الثاني لا مورد له في المقام لأن ملاك الطريقية موجود هناك في كل منهما، و فيما نحن فيه غير موجود.