زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٥ - دوران الأمر بين المحذورين
و على الجملة فرق بين اصل البراءة الجاري في كل من الاحتمالين مستقلا، و بين أصالة الإباحة التي هي اصل واحد يرخص في الفعل و الترك، فمفادها ينافى المعلوم بالإجمال.
و أما دعواه الثانية و هو عدم جريان البراءة العقلية، فهو تام.
فالأظهر عدم جريانها لتمامية البيان للعلم بالإلزام، و إنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية، و المخالفة القطعية.
و بعبارة أخرى: إن تنجز التكليف متوقف على أمرين:
أحدهما: وصول التكليف. ثانيهما: التمكن من الموافقة و المخالفة.
و في المقام عدم التنجيز إنما يكون للثاني لا للأول، فلا ربط للقاعدة بالمقام.
و الظاهر ان هذا هو مراد المحقق الخراساني (ره) فلا يرد عليه ما أفاده بعض المحققين [١]، من ان ما تم بيانه و وصل إنما هو جنس الإلزام، و لا يترتب عليه الأثر فلا يحكم العقل بتنجزه.
و أما خصوص الوجوب أو الحرمة فحيث انه مشكوك فيه و لم يتم البيان بالنسبة إليه و لم يصل فالعقاب عليه عقاب بلا بيان.
و أما ما أفاده المحقق النائيني (ره) [٢] في وجه عدم الجريان من ان القطع
[١] آية اللّه السيد الخوئي كما ذكر في محاضرات في أصول الفقه ج ٢ ص ١٩٦.
[٢] فوائد الأصول ج ٣ ص ٤٤٨.