زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٤ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
إلى الشارع، أي العدم المحمولي الثابت قبل الشرع و الشريعة، و العدم المشكوك فيه هو العدم النعتي المنتسب إلى الشارع، و استصحاب العدم المحمولي لاثبات العدم النعتي من الأصل المثبت الذي لا نقول به.
و فيه: ما عرفت من ان جعل الأحكام كان تدريجيا، فأول البعثة لم يكن هذا الحكم المشكوك فيه مجعولا قطعا فالمتيقن هو العدم النعتي.
الثاني: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] أيضاً، و هو ان الباعث أو الزاجر إنما هو التكليف الفعلي لا الإنشائي، فلا بد من إثبات عدم ذلك، و استصحاب عدم الجعل لاثبات عدم المجعول من أوضح أنحاء الأصول المثبتة.
و فيه: مضافا إلى النقض باستصحاب عدم النسخ و بقاء الجعل الذي اتفق الكل على جريانه، فلو كان نفى الحكم باستصحاب عدم الجعل مثبتا كان إثباته باستصحاب بقاء الجعل و عدم النسخ أيضاً مثبتا.
انه لا تعدد للاعتبار و المعتبر و الإنشاء و المنشأ كما في الإيجاد و الوجود، و إنما لا يجب امتثال الأحكام قبل وجود الموضوع من جهة تعلقه به في ظرف وجوده على نحو القضية الحقيقية، فمع عدم الموضوع لا حكم في حق المكلف من الأول، و إلا فمن جهة عدم الوجود للحكم إلا بالاعتبار يكون لا محالة متحققا من حين الاعتبار، فلا مانع من استصحابه، أو عدمه فتدبر فانه دقيق.
الثالث: معارضة استصحاب عدم جعل الحكم الإلزامي مع استصحاب
[١] كما حكاه عنه آية اللّه الخوئي في دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٦٩ و هو ظاهر كلامه في مبحث دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في فوائد الأصول ج ٤ ص ١٦٨ و ما قبلها.