زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢ - استحقاق المتجري للعقاب
على الفعل اختاره المحقق الخراساني [١].
الثالث: عدم استحقاق العقاب لا على القصد و لا على الفعل.
الرابع: استحقاق العقاب عليه إذا لم يكن الفعل المتجري به واجبا واقعا.
و حق القول في المقام انه ان قلنا ان استحقاق العقاب على المعصية، إنما هو بجعل الشارع كما هو أحد طرقه على ما نسب إلى الشيخ الرئيس في الإشارات [٢] و غيره في غيرها: نظرا إلى ان ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة و ترك ما فيه المصلحة واجب بقاعدة اللطف، فالمتجري لا يستحق العقاب لان ما فيه المفسدة ذات شرب الخمر لاما اعتقد انه شرب الخمر.
و ان قلنا انه إنما يكون بحكم العقل كما هو المشهور، فالمتجري يستحقه لاتحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعية: لان العقاب على المعصية ليس لأجل ذات المخالفة مع التكليف، و لا لأجل تفويت غرض المولى، و لا لأجل ارتكاب المبغوض بما هو لوجود الكل في صورة الجهل، بل لكونها هتكا لحرمة المولى و جرأة عليه، و عدم العمل بما يقتضيه قانون العبودية و المولوية إذ بها يخرج العبد عن ذي الرقية و رسم العبودية إذ مقتضى ذلك تعظيم المولى لا هتك حرمته، و الهتك يوجب الدخول في زمرة الظالمين فلهذا يستحق العقاب من المولى و الذم من العقلاء، و هذا الملاك موجود بعينه في المتجري.
[١] كفاية الأصول ص ٢٦٠.
[٢] حكاه المحقق الاصفهاني عن الشيخ الرئيس في الاشارات، راجع نهاية الدراية ج ٢ ص ٤١.