زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٢ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ [١]، و قد بين ذلك بقوله فلولا نفر الخ، كونها واردة لبيان وظيفة جميع المسلمين، و انه يجب على طائفة منهم التفقه و الانذار، و على الباقين التحذر، فكما انه تكون الآية مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذرين و انه يجب عليهم الانذار، افاد قولهم العلم، أم لم يفد كذلك بكون مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذرين بالفتح، و انه يجب عليهم التحذر في كل مورد يجب الانذار لكونه غاية له.
و ثالثا: ان ظاهر الآية ترتب وجوب الحذر على الانذار، فلو اختص وجوب الحذر بصورة حصول العلم كان ذلك مستلزما لالغاء عنوان الانذار إذ التحذر حينئذ تكون للعلم لا للانذار غاية الأمر يكون الانذار من مقدمات حصول العلم.
و رابعا: ان لازم ذلك حمل إطلاق الآية على الفرد النادر إذ ظاهر الآية الشريفة، بقرينة تقابل الجمع بالجمع، هو انذار كل واحد من الطائفة، بعضا من قومه، كما هو مقتضى طبع الحال، لا انذار مجموع الطائفة مجموع القوم، وعليه فإفادة انذاره العلم في غاية الندرة.
و خامسا: انه يستكشف إطلاق وجوب التحذر من إطلاق وجوب الانذار، لان الانذار واجب على كل احد، سواء افاد قوله العلم، أم لم يفد و مع انحصار فائدة الانذار في التحذر، يكون التحذر واجبا مطلقا، و إلا يلزم اللغوية احيانا، كما ان غاية وجوب الانذار لو كان هو التحذر، فوجوب الانذار لتلك الغاية،
[١] الآية ١٢٢ من سورة التوبة.