زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣١ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
التحضيضية، إنما هو التحذر أي التجنب في مقام العمل: لان الظاهر من كلمة لعل في جميع موارد استعمالها، كون ما بعدها علة غائية لما قبلها، و غاية الواجب إذا كان امرا اختياريا واجبة: لان ظاهر الكلام كون حكم ما جعل علة غائية حكم ما قبلها من وجوب، أو استحباب.
و ان شئت فقل ان الغاية التي اوجبت ايجاب امر، لا محالة تكون واجبة إذا كانت اختيارية.
و أورد عليه بايرادات خمسة:
الأول: ما ذكره الشيخ الأعظم [١] و تبعه المحقق الخراساني [٢] و غيره، و هو ان الآية مسوقة لبيان وجوب التفقه و الانذار، لا لبيان وجوب الحذر، و إنما ذكر الحذر باعتبار كونه فائدة من فوائد التفقه، و الانذار، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى وجوب الحذر، لان أول مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد التمسك بالإطلاق بالنسبة إليها، و مع عدم الإطلاق لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ما إذا حصل العلم بمطابقة قول المنذر للواقع.
و فيه، أولا: انه لو شك في كون المتكلم في مقام البيان مقتضى السيرة العقلائية هو البناء على كونه في مقام البيان، و قد اعترف المحقق الخراساني بذلك في محله.
و ثانيا: ان ظاهر الآية الكريمة بقرينة قوله تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٢٨.
[٢] كفاية الأصول ص ٢٩٩.