زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٧ - الاستدلال برواية الإطلاق
و أما ان قيل انه أريد به تحديد الموضوع بان يراد ما لم يرد فيه نهى مباح و ما ورد فيه النهي ليس بمباح، بان يكون القيد بنحو المعرفية.
فيرد عليه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر انه يكون حملا للخبر على ما هو بديهي و لا يناسب مقام الإمامة التصدي لبيانه.
و يرد على المحقق الخراساني مضافا إلى ذلك: ان الورود بحسب معناه اللغوي ليس مساوقا للصدور، بل هو مفهوما مقارب للوصول، فانه متعد بنفسه، و الصدور لازم يقال الحياض تردها الكلاب و في الآية الكريمة وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا [١] و قد فسرت الآية في المجمع عن الإمام الصادق (ع) بالإشراف عليها [٢] و يقال، وردني كتاب، و إنما يتعدى" بعلى" فيما إذا أريد تفهيم الإشراف، و ربما يكون الوارد أمرا له محل في نفسه، كالأمر و النهي فيقال ورد فيه أمر أو نهى، فالموضوع محل الوارد، و المورود هو المكلف، وعليه فهو في نفسه ظاهر في الإباحة الشرعية الظاهرية مع قطع النظر عن البرهان المذكور، إذ الإباحة الثابتة إلى حين وصول النهي ليست إلا الإباحة الظاهرية.
فان قيل انه من المحتمل ان يكون المراد من النهي مطلق النهي المتعلق بالشيء، و لو من حيث كونه مجهول الحكم، فيكون الخبر حينئذ مورودا لأدلة الاحتياط.
[١] الآية ٧١ من سورة مريم.
[٢] و قد ذكر هذا المعنى عن جملة من المفسرين