زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٤ - دوران الأمر بين المحذورين
بينهما من باب التخيير بين الواجبين المتزاحمين، و ان كان حجة من باب الطريقية فالتخيير إنما يكون من جهة وجود مناط الطريقية في أحدهما تعيينا أو تخييرا و أين ذلك من المقام الذي لا يكون المطلوب إلا الأخذ بخصوص ما صدر واقعا و هو حاصل.
و استدل للثاني [١] بقوله و لا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب، بلا بيان فانه لا قصور فيه هاهنا و إنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها و الموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة انتهى.
و يرد على ما أفاده في الدعوى الأولى مضافا إلى ما يصرح به في مبحث الاستصحاب [٢]، من عدم دلالة مثل الخبر المشار إليه على أصالة الإباحة، و ان صدره متضمن لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية و ذيله لبيان الاستصحاب.
و مضافا إلى اختصاص أصالة الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة
الإباحة و الحل لاختصاص دليلها به، و لا يشمل دوران الأمر بين المحذورين.
و مضافا إلى اختصاصها بالشبهة الموضوعية كما مر.
ان الحكم الظاهري إنما يصح جعله ما لم يقطع بخلافه و معه لا معنى لجعله لفرض اخذ الشك في موضوعه، و في المقام حيث انه يقطع بالإلزام و عدم إباحة هذا الفعل فلا مورد لجريان أصالة الحل، مع ان الدليل أخص من المدعى لاختصاص هذه الأدلة بالشبهات الموضوعية.
[١] كفاية الأصول ص ٣٥٦.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٩٨.