زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٤ - الاستدلال بأخبار التوقف لوجوب الاحتياط
الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، الدال بالمطابقة على انه في مورد كل شبهة لو كان تكليف يعاقب على مخالفته و مخالفته، موجبة للوقوع في الهلكة، يدل بالالتزام على جعل وجوب الاحتياط في كل شبهة.
و فيه: ان دلالة ما تضمن ترتب العقاب على فعل على الحرمة إنما تكون من جهة صون الكلام عن اللغوية فلو فرضنا في مورد عدم لزوم اللغوية لما كان يستكشف الحرمة، و في المقام بما انه في بعض موارد الشبهة احتمال العقاب موجود، و الكلام قابل للحمل على تلك الموارد كما هو مورد بعضها، فلا يلزم اللغوية، من عدم الالتزام بالحكم فلا كاشف عن جعل وجوب الاحتياط.
و أورد على هذا الجواب بان ظاهر هذه الجملة احتمال الهلكة في مطلق الشبهة، لا خصوص الشبهة قبل الفحص و المقرونة بالعلم الإجمالي فحيث انه في بعض مواردها، لا يعقل ذلك بلا جعل وجوب الاحتياط فيستكشف من إطلاقها ذلك.
و أجيب عنه بأجوبة: الأول: ما عن الشيخ الأعظم (ره) [١] و هو ان إيجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقاب، فهو مستلزم للعقاب على التكليف المجهول و هو قبيح، و ان كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة مترتبة على مخالفة نفسه لا مخالفة التكليف الواقعي و صريح الأخبار إرادة الهلكة المترتبة على مخالفة الواقع.
و فيه: ان التكليف لا ينحصر بهذين القسمين بل هناك قسم ثالث، و هو
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٤٤.