زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٣ - الاستدلال بأخبار التوقف لوجوب الاحتياط
الذي يكون حكمه الظاهري معينا لا يكون شبهة، و يختص هذه الأخبار بالشبهات قبل الفحص و يظهر من بعضها في نفسه الاختصاص بها.
و فيه: ان الشبهة قد أطلقت في موارد معلومية الوظيفة الظاهرية كما في موثق مسعدة، حيث أطلقت في موارد الشك في جواز النكاح مع ان الأصل الموضوعي يقتضي الجواز.
و منها: ما أفاده جمع من المحققين [١] و حاصله ان الأمر بالتوقف عُلل بان في تركه احتمال الوقوع في الهلكة، و ظاهرها في نفسها العقاب، فقد اخذ في المرتبة السابقة على هذا الأمر احتمال العقاب، و تنجز التكليف، فلا محالة لا يكون هذا موجبا له، و إلا لزم تأخر ما هو متقدم فتختص الأخبار بالشبهات التي يحتمل العقاب على ترك التوقف فيها، بالشبهات قبل الفحص، و الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و اما الشبهات البدوية بعد الفحص فلا يحتمل العقاب فيها فلا تشملها هذه الأخبار.
و أورد عليه بان هذه الجملة ظاهرة في احتمال الهلكة في كل شبهة فتكون واردة في مقام جعل وجوب الاحتياط.
توضيحه: انه كما يمكن إنشاء الحكم بالدلالة المطابقية يمكن إنشاؤه بالدلالة الالتزامية، بان يخبر عن ترتب العقاب على فعل خاص فانه يستكشف منه حرمته إذ لو لا الحرمة، لما كان وجه للعقاب على الفعل، فليكن المقام من هذا القبيل إذ بعد فرض عموم الشبهة لكل شك، الأخبار بان الوقوف عند
[١] راجع ما أفاده المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٣ ص ٢٤٣.