زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤ - النهي عن العمل بالقطع
الفعل، و هو لا يجتمع مع الحرمة.
و ان شئت قلت: ان الحرمة عبارة عن الزجر عن الفعل مع عدم الترخيص في الفعل، فالترخيص فيه مع الحكم بالحرمة متناقضان و المكلف بعد إذعانه بالأول غير متمكن من الإذعان بالثاني.
و قد أورد على هذا التقريب بإيرادين:
الأول [١]: بأنه قد ورد النهي عن العمل بالظن القياسي حتى في حال الانسداد فإذا جاز النهي عن العمل به في حال الانسداد، جاز النهي عن العمل بالعلم في حال الانفتاح، لان الظن في تلك الحال كالعلم في هذه.
و فيه: انه ان أريد بهذا التنظير ان الظن بالحكم غير الفعلي، و ان صح المنع عن العمل به، إلا ان القطع به كذلك و القطع بالحكم الفعلي لا يمكن النهي عن العمل به، للزوم اجتماع النقيضين، فالظن به أيضاً كذلك، لأنه يلزم منه الظن باجتماعهما و هو أيضاً غير معقول.
فيرد عليه: ان التكليف الواصل بالقطع بما انه لا يحتمل الخلاف فلذا
لا يعقل جعل حكم آخر في مورده.
و اما الظن فحيث انه ليس وصولا حقيقيا فالتكليف باق على مجهوليته و مرتبة الحكم الظاهري محفوظة، فيصح جعل حكم في مورده و تمام الكلام في محله.
[١] نقل هذا الإيراد غير واحد من الأعلام منهم آية اللّه الحائري في درر الفوائد ج ٢ ص ٤.