زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٥ - الآية الثالثة التي استدل بها للبراءة
و أورد عليه الشيخ الأعظم [١]، و تبعه المحقق النائيني (ره) [٢]، بان عدم وجدانه (ص) دليل على عدم الوجود، و كاشف عنه، فلا يصح الاستدلال بها للحكم فيما لم يعلم وجوده.
و الشيخ الأعظم (ره) قال انه مشعر بذلك لما فيه من العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان.
و انكر ذلك المحقق الخراساني [٣] و قال انه لعل النكتة في التعبير هو تلقين ان يجادلهم بالتى هي احسن، فانه في التعبير بعدم الوجدان من مراعاة الادب ما ليس في التعبير بعدم الوجود.
و لكن: الاظهر تمامية الاستدلال بها، إذ هذه الآية نزلت في مقام المحاجة مع الكفار غير المعترفين بنبوته، المعلوم ان علمه (ص) بعدم الحرمة لا يفيد لهم، و في هذا المقام لقنه، بان يلزمهم بما هو من الأصول المسلمة عند العقلاء، و هو ان ما لم يعلم حرمته لا يجوز الالتزام بتركه، و ترتيب آثار الحرام عليه.
فهذه الآية تدل على البراءة فتأمل.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٣١٨.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ١٦٩، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٢٩٦.
[٣] درر الفوائد للآخوند ص ١٨٩.