زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠ - الكلام في حجية القطع
الكلام في حجية القطع
و كيف كان فبيان أحكام القطع و أقسامه، يستدعي البحث في مواضع:
الموضع الأول: قد طفحت كلمات الأصحاب بأنه يجب العمل على وفق القطع، و لزوم الحركة على طبقه، و انه يوجب تنجيز الحكم.
و تنقيح القول في هذا الموضع إنما هو بالبحث في مقامات:
الأول: في ان طريقية القطع بمعنى انكشاف المقطوع به، قابلة للجعل، أم لا؟
الثاني: في ان وجوب العمل على طبق القطع، بمعنى منجزيته في صورة المطابقة للواقع، و معذريته في صورة المخالفة، و ان شئت فعبر عنه بالحجيَّة، هل هو مجعول، أم لا؟
الثالث: في انه هل يمكن عقلا النهي عن العمل به بمعنى عدم ترتب محذور عقلي عليه، أم لا؟
الرابع: في انه هل يصح تعلق الأمر المولوي بالعمل على طبق القطع، و ان شئت فعبَّر عنه بالإطاعة، أم لا؟ فيكون الأمر بالإطاعة إرشاديا و لا يمكن ان يكون مولويا.
أما المقام الأول: فالحق ان طريقيته لا تقبل الجعل، لا التكويني منه، و لا التشريعي، إذ حقيقة القطع، حقيقة مرآتية، فالقطع عين الطريقية، لا شيء لازمه تلك، و من الواضح انه لاجعل تأليفي يبن الشيء و نفسه.