زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٨ - الآية الخامسة التي استدل بها للبراءة
الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني في حاشيته [١] على الكفاية و حاصله: ان اضلاله تعالى إنما هو بخذلانه وسد باب التوفيق بالطاعة، و إيكاله إلى نفسه الموجب للعقاب الدائمي و الخلود الابدي، و توقف هذه المرتبة على البيان لا يستلزم توقف غيرها من المراتب عليه.
و فيه: ان الظاهر من الآية كما ذكرناه في آية نفي التعذيب، كون ما تضمنته الآية مما جرت عليه سنة اللّه و عادته، و ان خلافه لا يليق بشأنه، وعليه فلا فرق في ذلك بين مراتب العذاب و العقاب.
الثالث: ما ذكره المحقق العراقي (ره) [٢]، من ان مفادها مساوق لكبرى قبح العقاب بلا بيان فلا ينفع التشبث بها في قبال الخصم المدعى لوجوب الاحتياط بمقتضى اخبار التوقف و الاحتياط، فان الخذلان على زعمه يكون عن البيان.
و فيه: ان الظاهر منها عدم العقاب على مخالفة التكليف غير المبين و اخبار التوقف و الاحتياط إنما تكون بيانا لوجوب الاحتياط الذي لا عقاب على مخالفته، و لا تكون بيانا على التكليف الواقعي، بل توجب تنجيزه مع عدم مبينيته.
وعليه فالآية تعارض تلك الأدلة.
فالصحيح ان يورد عليه بما اوردناه على الاستدلال بآية نفي التعذيب، من ان بيان اللّه تعالى، إنما يكون بانزال الكتب، و ارسال الرسل و تبليغ رسله
[١] راجع درر الفوائد للآخوند ص ١٨٩.
[٢] نهاية الأفكار ج ٣ ص ٢٠٤.