زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢ - الكلام في حجية القطع
مخالفته لم يعد قبيحا، بل يحسن ذلك لعدم منافاته للحكمة.
و بعبارة أخرى: ان العقل كما يدرك استحالة العقاب من الحكيم في صورة عدم العصيان لكونه عقابا بلا بيان، و منافيا للحكمة، كذلك يدرك صحته و إمكانه في صورة العصيان لعدم التنافي بينه و بين الحكمة بل بينهما كمال الملاءمة، و هذا الدرك العقلاني إنما هو كدرك العقل امتناع اجتماع الأمر و النهي، أو جوازه.
و استدل المحقق اليزدي (ره) [١] في درره لعدم جعل الحجية للقطع: بأنه لو قلنا باحتياجها إليه لزم التسلسل، لان الأمر بمتابعة هذا القطع لا يوجب التنجز بوجوده الواقعي، بل لا بد من العلم، و هذا العلم أيضاً كالسابق يحتاج في التنجيز إلى الأمر و هكذا.
و لكن يرد عليه ان الأمر الثاني و ان كان وصوله مما لا بد منه في تنجيز الأمر الواقعي المعلوم، إلا انه لا تنجز له حتى يحتاج تنجزه إلى الجعل فانه أمر بداعي تنجز الأمر الأول.
و بعبارة أخرى: ان جعل المنجزية للقطع لا يكون من الأحكام المتعلقة بفعل المكلف حتى يتصور فيه المخالفة فتوجب استحقاق العقاب بل هو من الأحكام الوضعية التي لا مخالفة لها، وعليه فلا معنى لمنجزيته حتى يحتاج إلى جعل آخر فلا يلزم منه التسلسل، فالصحيح ما ذكرناه.
و اما القول الثاني: فيرده ان شأن القوة العاقلة، ليس هو البعث
[١] درر الفوائد للحائري اليزدي ج ٢ ص ٤.