زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٤ - الاستدلال بآية الإذن لحجية خبر الواحد
و فيه: ان الايمان الذي هو عبارة أخرى عن التصديق ان تعلق بوجود الشيء كان يتعدى بالباء، و منه قوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ [١]، و ان كان متعلقا بالقول و الاخبار، يتعدى باللام، و منه قوله تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا [٢]، وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ [٣].
وعليه فحيث انه اريد في الجملة الثانية الايمان بقول المؤمنين، فتعداه باللام، و في الجملة الأولى، و ان كان المراد به أيضاً الايمان بقوله تعالى، إلا انه إنما تعدى بالباء للتنبيه على امر، و هو ان الايمان و التصديق باخبار اللّه تعالى، و قوله، ملازم للتصديق بوجوده، و لهذه النكتة تعدى بالباء.
و بهذا يظهر انه لاوجه للاستشهاد لما ذكرناه، بان الظاهر من التعدية باللام هو التصديق فيما ينفعهم لا تصديقهم و لو فيما عليهم و يضرهم، فالصحيح ما ذكرناه.
و لا يخفى انه بناء على ما ذكرناه من عدم دلالة الآيات، غير آية النبأ على حجية خبر الواحد، لا كلام فانه قد عرفت ان المستفاد منها حجية الخبر الواحد في الأحكام و الموضوعات، من غير فرق بين أنواع الخبر.
و دعوى ان المفهوم منصرف إلى الخبر المفيد للوثوق كما عن الشيخ
[١] الآية ٢٨٥ من سورة البقرة.
[٢] الآية ١٧ من سورة يوسف.
[٣] الآية ٧٣ من سورة آل عمران.