زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٠ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
ثانيهما: ما عن المحقق النائيني (ره) [١] و هو انه و ان اخترنا في باب التزاحم ان الأصل هو التعيين، إلا ان الأصل في المقام هو التخيير، و ذلك لأنه في باب التزاحم، تارة يكون لكل من دليلي الحكمين إطلاق، و أخرى لا يكون لشيء منهما ذلك.
أما في الصورة الأولى فحيث ان التزاحم إنما ينشأ من إطلاق كل من الخطابين لحال الإتيان بمتعلق الآخر مع عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما، فلا بد من سقوط أحد الاطلاقين، فان كانا متساويين سقط الاطلاقان، لبطلان الترجيح بلا مرجح، فيقيد كل منهما بعدم الإتيان بالآخر، و هذا معنى التخيير.
و إذا كان أحدهما أهم سقط إطلاق الآخر و بقى إطلاقه.
و لو احتمل الأهمية فحيث ان سقوط إطلاق غيره معلوم على كل حال، و يشك في سقوط إطلاق محتمل الأهمية، و كلما شك في سقوط إطلاق يؤخذ به، وعليه فيحكم بالتعيين.
و أما في الصورة الثانية، فلان ثبوت كل من الحكمين كاشف عن اشتمال متعلقه على الملاك الملزم.
وعليه فان كانا متساويين، جاز بحكم العقل تفويت كل منهما باستيفاء الآخر، و لو كان أحدهما أهم لم يجز تفويته خاصة، و لو احتمل الأهمية فيشك في جواز تفويت ملاكه باستيفاء الآخر مع القطع بجواز تفويت الآخر باستيفائه،
[١] مصباح الأصول ج ٢ ص ٣٣٣/ أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٢٠. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٣٨١.