زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٩ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
و به يظهر ان محل كلامه في المقام مع الغض عما أفاده من إجراء أصالة الحل.
و أما بناء على كون الحكم فيه هو التخيير العقلي، ففي الكفاية موافقا لغيره قال:" و مع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله، بتعينه [١] كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير و التعيين" [٢] انتهى.
و أورد عليه بإيرادين:
أحدهما: ما عن الشيخ الأعظم (ره) [٣] و هو ان الحاكم هو العقل فلا يعقل تردده بين التعيين و التخيير بل هو إما مستقل بالتعيين أو بالتخيير فلا يكون المقام داخلا في كبرى دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و فيه: انه يمكن ان يقال ان العقل مستقل بالتعيين عند الأهمية لقبح التساوي بين الراجح و المرجوح، و مستقل بالتخيير عند التساوي لقبح الترجيح بلا مرجح، و ان لم يحرز أحدهما و لم يدرك الأهمية.
فلا محالة يتردد العقل بين التعيين و التخيير، و لكن لا بما هو حاكم بتلك الكبريين، بل بما انه لم يدرك الملاك للحكم الشرعي الواقعي، و هذا لا محذور فيه.
[١] في عبارة كفاية الأصول طبعة أهل البيت وردت (بتعيينه) نقلا عن النسخة المحفوظة بخط المؤلف في مكتبة مجلس الشورى. و وردت (بتبعيته) نقلا عن النسخة المطبوعة في زمن المؤلف و التي عليها تصحيحات نجله بعد أن درّسها المؤلف عدّة مرات.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٥٦.
[٣] فرائد الأصول ج ٢ ص ١٨٨.