زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٩ - جريان الاحتياط في العبادات
و اما المورد الثالث: و هو إمكان الاحتياط في العبادات بلا احتياج إلى امر آخر و عدمه، فقد قوى جماعة منهم الشيخ الأعظم (ره) [١] العدم، و عللوه، بتوقف العبادة على قصد القربة، المتوقف على العلم بالامر، إذ مع الجهل به لو أتى بها بقصد الأمر فهو تشريع محرم، و لو أتى بها بدون قصد الأمر، فلم يأت بالمأمور به قطعا.
و فيه: انه بناء على أي مسلك من المسالك، فيما هو المناط في عبادية العبادة، من كون اعتبار قصد القربة في المتعلق، بالامر الأول، أو الأمر الثاني، أو حكم العقل، لا ريب في ان قصد القربة المعتبر، ليس عبارة عن قصد الأمر الجزمي، بل هو عبارة عن اضافة الفعل إلى اللّه تعالى، و حيث ان هذا المعنى يتحقق فيما لو أتى بما يحتمل ان يكون مأمورا به، برجاء المطلوبية، بل هذه الإضافة من أقوى الاضافات، و لا يلزم منه التشريع، فامكان الاحتياط ظاهر لا سترة عليه.
و ان شئت فقل ان مدرك اعتبار قصد القربة كان، هو حكم العقل، أو النص المتضمن لاعتبار النية الصالحة، أو الإجماع، لا دليل على اعتبار ازيد من اضافة الفعل إلى اللّه سبحانه، و هذا يتحقق فيما لو أتى به برجاء المطلوبية، فلا اشكال في إمكان الاحتياط في العبادة، بلا احتياج إلى امر آخر.
[١] المصدر السابق.