زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٦ - الموضع الثالث في القطع الموضوعي
و قد يقال كما في الكفاية [١] ان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة، و لذا كان العلم نورا لنفسه و نورا لغيره، فقد يؤخذ في الموضوع بما هو صفة خاصة بإلغاء جهة كشفه، و هذا معنى أخذه في الموضوع على وجه الصفتية، و قد يؤخذ فيه بما هو كاشف عن متعلقه و حاك عنه، و هذا معنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية.
و فيه انه بما ان حقيقة القطع عين الانكشاف فلا يعقل أخذه في الموضوع مع إلغاء جهة كشفه، فان حفظ الشيء مع قطع النظر عما به هو محال.
و ان شئت فقل ان ملاحظة القطع و أخذه في الموضوع، مع قطع النظر عن جهة كشفه و إلغائها يكون قطع النظر عن حقيقته، و معنى كون القطع و العلم ظاهرا بنفسه و مظهرا لغيره ليس ان له حيثيتين وجهتين فان ظهوره بنفسه عين مظهريته لغيره، بل معناه عدم احتياجه في الحضور إلى حضور آخر.
أضف إلى ذلك ان اخذ القطع في الموضوع مع إلغاء جهة كشفه عديم المورد في الشرعيات.
و حق القول في المقام ان المراد من أخذه في الموضوع على وجه الصفتية، أخذه فيه بما انه مظهر لما تعلق به في النفس بلا نظر إلى مطابقته للخارج،
[١] كفاية الأصول ص ٢٦٣.