زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠ - في القطع
المنجز و المعذر، و لكن هذا في القطع الطريقي.
و اما القطع المأخوذ في الموضوع فقد يقال انه يصح إطلاق الحجة بمعناها الأول عليه بنحو من العناية فيقال هذا معلوم الخمرية و كل معلوم الخمرية نجس يجب الاجتناب عنه إذا كانت النجاسة مترتبة على معلوم الخمرية لان نسبة الموضوع إلى الحكم كنسبة العلة إلى المعلول و ان لم تكن من العلل الحقيقية إلا انه من جهة عدم تخلف الحكم عن موضوعه و التلازم بينهما يقع وسطا للقياس، و لا فرق في ذلك بين ما لو كان القطع تمام الموضوع أو جزئه، نسب ذلك إلى المحقق النائيني (ره) [١] و لا بأس به.
و لكن لا يصح إطلاق الحجة عليه بالمعنى الثاني: إذ القطع حينئذ و ان كان دخيلا في فعلية الحكم، إلا ان الحكم لا يكون مستفادا أو مستنبطا من القطع، بل من الأدلة الدالة على ثبوت ذلك الحكم كالنجاسة عند القطع بالخمرية مثلا.
و بعبارة أخرى: تكون نسبته إليه هي نسبة سائر الموضوعات إلى الحكم، فكما ان الحرمة لا تستنبط من الخمر بل من الأدلة الدالة على حرمة الخمر كذلك هذا الحكم.
ثم انه بما ذكرناه ظهر ان مسألتي منجزية العلم الإجمالي، و استحقاق المتجري للعقاب خارجتان عن مسائل الفن.
و اما مسألة قيام الأمارات و الأصول مقام القطع، فهي و ان كانت من
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢- ٣، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٩ (المقصد السادس).