زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١ - الكلام في حجية القطع
نعم يصح جعل وجود القطع نفسه، لكنه غير جعل الطريقية له، الذي هو محل الكلام هذا بالنسبة إلى الجعل التكويني و اما عدم قابليتها للجعل التشريعي، فلانه لا يتعلق بما هو متكون بنفسه، و إلا يكون من اردأ أنحاء تحصيل الحاصل.
و اما المقام الثاني: فالأقوال فيه ثلاثة:
١- ان وجوب العمل على وفق القطع، إنما هو من لوازم ذاته، اختاره صاحب الكفاية [١]، حيث قال، و تأثيره في ذلك لازم و صريح الوجدان به شاهد و حاكم.
٢- ان ذلك إنما يكون بحكم العقل و إلزامه، اختاره المحقق الخراساني [٢] في التعليقة.
٣- انه إنما يكون ببناء العقلاء اختاره المحقق الأصفهاني [٣].
و الحق هو الأول فان العقل بعد القطع بالحكم، يرى ان مخالفته مناف لذي الرقية، و خروج عن رسم العبودية، و هتك لحرمة المولى و ظلم عليه، و العمل على وفقه عمل بوظيفة العبودية، و لهذا يدرك العقل انه لو عاقبه المولى على
[١] كفاية الأصول ص ٢٥٨ (الأمر الأول).
[٢] درر الفوائد للآخوند ص ٢٥ قوله: «ان وجوب اتباع القطع عقلا و لزوم العمل على وفقه بما هو كاشف ... بديهي لا يحتاج إلى مزيد بيان و مئونة برهان كما يشهد به الوجدان». ط. وزارة الإرشاد الإسلامي- طهران ١٤١٠ ه. ق
[٣] نهاية الدراية ج ٢ ص ٣١.