زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٨ - اخذ الظن في موضوع الحكم
قلت ان هذا و ان كان مطلبا دقيقا إلا انه في المقام لا يمكن الالتزام به لأنه بما ان الظن في موضوع الحكم الثاني، اخذ جزء الموضوع و جزئه الآخر هو الواقع فحينئذ ان لم يعلم الواقع و لم يقم ظن معتبر على الواقع لا يكون الحكم الثاني باعثا أو زاجرا لعدم العلم به و ان علم به ينقلب الموضوع فلا حكم، فلا محالة لا بد، و ان يفرض في فرض تعلق الظن به قيام إمارة معتبرة على ان المظنون هو الواقع، ليكون أحد الجزءين ثابتا بالوجدان و الآخر ثابتا بالتعبد حتى يكون الحكم الثاني صالحا للداعوية و في هذا الفرض في المرتبة المتقدمة على هذا الحكم، الحكم الأولى المترتب على العنوان العام لفرض قيام الأمارة يصير فعليا و منجزا و يكون صالحا للداعوية، و بالجملة في المورد الذي يكون الحكم الثاني صالحا للداعوية يكون الحكم الأول أيضاً كذلك فتدبر فانه دقيق.
و اما أخذه في موضوع ضد ذلك الحكم، فان كان الظن مما ثبت اعتباره بالخصوص.
فالحق عدم الجواز: لأنه حينئذ بضميمة دليل اعتبار الأمارة يكون محرزا للواقع فجعل حكم آخر له يوجب اجتماع الضدين حقيقة في صورة المصادفة للواقع، و ظنا مطلقا.
و ان كان الظن غير معتبر فقد اختار المحقق الخراساني جوازه [١]، من جهة ان المحذور المتوهم ليس إلا اجتماع الضدين، و هو مندفع بان الحكم الواقعي الذي تعلق به الظن لا يكون فعليا من جميع الجهات، بل العلم به دخيل في فعليته،
[١] كفاية الأصول ص ٢٦٧.