زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٧ - عدم اختصاص الموثق بالشبهة الموضوعية
حلال و حرام) كونه منقسما اليهما و وجود القسمين فيه بالفعل، لا مرددا بينهما إذ لا تقسيم مع الترديد أصلًا لا ذهنا و لا خارجا، و ذلك لا يتصور إلا في الشبهة الموضوعية، كالمائع المشكوك كونه خمرا أو خلا: إذ لا قسمة فعلية في الشبهة الحكمية، كما لو شك في حلية شرب التتن فان فيه احتمال الحرمة و الحلية لا وجود القسمين فيه.
و أورد عليه بوجهين:
أحدهما: ما أفاده المحقق العراقي [١] و هو ان التقسيم الفعلي يتصور في الشبهة الحكمية مثلا اللحم فيه حلال، و هو لحم الغنم، و فيه حرام، و هو لحم الارنب و فيه مشكوك فيه، و هو لحم الحمار الوحشى مثلا، فإذا عم الحديث هذه الشبهة و حكم بالحلية فيها، تثبت الحلية في سائر الموارد بضميمة عدم القول بالفصل.
و فيه: ان الشيخ يدعى ظهور الأخبار في كون وجود القسمين بالفعل، منشئا للشك في حلية المشكوك فيه، و هذا يختص بالشبهة الموضوعية، فانه إذا شك في كون شيء ماء أو خمرا، لا محالة يشك في حليته، و حرمته، و منشا الشك حرمة الخمر، و حلية الماء، إذ لو كانا حلالين، أو حرامين، لما كان هناك شك في الحلية و الحرمة، و هذا بخلاف الشبهة الحكمية، فان منشأ الشك فيها ليس وجود القسمين فعلا، بل فقدان النص، أو اجماله، كان القسمان حلالين، أم حرامين، أم مختلفين.
[١] نهاية الأفكار ج ٣ ص ٢٣٣.