زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٣ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
استحباب الاحتياط شرعا و يحمل أوامر الاحتياط على الإرشاد ليس له القول بحسنه شرعا، و لكن حيث عرفت في التنبيه السابق، إمكان كون الأمر بالاحتياط مولويا نفسيا، و انه الظاهر منه، فيكون حسنا شرعا أيضاً.
الثاني: قد يقال ان الاحتياط إنما هو فيما لم يكن هناك إمارة على عدم الأمر، و عدم المطلوبية شرعا، لان موضوع حسنه الشبهة و احتمال الأمر، و الأمارة رافعة لذلك، و معها لا مورد للاحتياط و هذا بخلاف أصالة الإباحة التي هي حكم في موضوع الشبهة.
و لكن يدفعه: ان ادلة الاحتياط لا تنحصر فيما اخذ في موضوعها الشبهة، بل العقل مستقل بحسنه بمجرد احتمال الأمر وجدانا، لأجل كون الفعل انقيادا للمولى و جملة من الأدلة الشرعية لم يؤخذ في موضوعها الشبهة فالحق حسن الاحتياط مطلقا.
الثالث: ان الاحتياط إنما يكون حسنا ما لم يخل بالنظام، و إلا فلا حسن فيه لا عقلا و لا شرعا، فان ما يخل بالنظام قبيح عقلا بل موجب للإخلال بالغرض شرعا، و معه لا حسن فيه لا شرعا و لا عقلا.
الرابع: انه إذا كان الاحتياط مخلا بالنظام لا بد من التبعيض، اما بالاحتياط إلى ان يوجب الاختلال فيتركه، و أما بان يحتاط في الأمور مع رعاية الأهم فالأهم، مثلا يحتاط في حقوق الناس دون حقوق اللّه تعالى، و أما بان يحتاط في الموارد التي كان ثبوت التكليف فيها مظنونا أو مشكوكا فيه، و لا يحتاط فيما كان هناك احتمال موهوم، و أما بان يحتاط في الموارد التي لم يقم إمارة على عدم التكليف، و أما بغير ذلك، و الكل حسن.