زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٦ - دوران الأمر بين المحذورين
و المختار عندنا هو الأول: لعموم أدلة البراءة الشرعية، و الاصل التنزيلي، و عدم المانع عن شمولها.
أما عموم الأدلة فلأن الأصل تنزيليا كان أم غيره إنما يجري في خصوص كل من الوجوب و الحرمة.
نظرا إلى ان كلا منهما مشكوك فيه و لا ربط لأحدهما بالآخر، و لا يجري الأصل فيهما معا.
وعليه فتشمل الأدلة كلا منهما ويحكم بعدم الوجوب و عدم الحرمة في الظاهر، و لا ينافى ذلك مع العلم بأحدهما واقعا بعد الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
و اما عدم المانع فيظهر بعد بيان ما استدل به للأقوال الأخر و ما يرد عليه.
و أما القول الثاني، و هو الحكم بالتخيير بينهما عقلا، من دون التزام بحكم ظاهري شرعا، و انه لا يجري فيه الأصول التنزيلية و غير التنزيلية و انه ليس هناك إلا اللاحرجية العقلية، الذي اختاره المحقق النائيني [١].
فقد استدل له بوجوه:
الوجه الأول: ان الرجوع إلى الأصول بإجرائها في الطرفين ينافيه العلم الإجمالي بمخالفة أحد الاصلين للواقع، و إجراء الأصل في أحد الطرفين ترجيح
[١] فوائد الأصول ج ٣ ص ٤٤٥/ و نسبه إليه السيد الخوئي في مصباح الأصول ج ٢ ص ٣٢٨ و في ص ٣٨٢ أيضا.