زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٢ - تتميم في بيان أمور
و ان كان معتبرا فقد يتوهم عدم شمول الأخبار له نظرا إلى ان مقتضى دليل اعتباره تتميم الكشف و الغاء احتمال الخلاف و القطع التعبدى بعدم الاستحباب و لازمه رفع موضوع اخبار التسامح و هو البلوغ مع احتمال المصادفة فلا تجرى تلك الأخبار.
و أجاب عنه المحقق العراقي [١] بأنه لا تعارض بينهما حيث لا يرد النفي و الإثبات فيهما على موضوع واحد لان ما تثبته أخبار التسامح هو استحباب العمل بعنوان بلوغ الثواب و هذا مما لا ينفيه ذلك الدليل المعتبر فان ما ينفيه إنما هو استحبابه بعنوانه الأولي.
و فيه: ان المدعى ليس هو التنافي بين الدليلين، بل ان دليل اعتبار ذلك الخبر المعتبر يوجب رفع موضوع اخبار التسامح.
و به يظهر ان ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [٢]- من ان التنافي إنما يكون بين ادلة حجية ذلك الدليل و اخبار الباب و انهما يتساقطان- في غير محله.
[١] نهاية الافكار ج ٣ ص ٢٨٤.
[٢] راجع رسالته: التسامح في أدلة السنن ص ٣٥ (التنبيه العاشر) حيث قال: «و التحقيق انه لا إشكال في التسامح في المقام من باب الاحتياط بل هو إجماعي ظاهرا، و أما من باب الاخبار فمقتضى إطلاقها ذلك أيضا، لا أن يدعي انصرافها إلى غير ذلك و لا شاهد عليه، فيقع التعارض بين هذه الاخبار و أدلة حجيته ذلك الدليل المعتبر لا نفسه لاختلاف الموضوع و مقتضى القاعدة و ان كان هو التساقط، الا ان الأمر لما دار بين الاستحباب و غيره و صدق بلوغ الثواب حكم بالاستحباب تسامحا ..».