زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٨ - الاستدلال بأخبار التثليث لوجوب الاحتياط
قال رسول اللّه (ص) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم [١].
و تقريب الاستدلال بها من وجهين.
أحدهما: ان الإمام (ع) بعد ما أوجب طرح الشاذ من حيث وجود ريب فيه لا يوجد في مقابله و هو المشهور استدل بالنبوي، و هذه قرينة قطعية على إرادة وجوب اجتناب الشبهات المرددة بين الحلال و الحرام من النبوي.
و دعوى ان الشاذ من البيّن الغي من حيث الصدور.
مندفعة بان القطع بعدم الصدور يمنع عن التعارض و الترجيح، أضف إليه انه لا معنى حينئذ لتثليث الأمور، و لا لفرض الراوي كون الخبرين معا مشهورين، و لا لتقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة.
ثانيهما: ان النبوي بنفسه ظاهر في وجوب الاجتناب لقوله فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم، فانه إخبار عن لازم ترك الشبهة و ارتكابها مستتبع لا محالة لحكم إنشائي، و طلب من الشارع.
و في خبر جميل بن صالح عن الإمام الصادق (ع) عن آبائه، قال رسول اللّه (ص) في كلام طويل: الأمور ثلاثة: أمر
[١] الكافي ج ١ ص ٦٧ باب اختلاف الحديث ح ١٠/ الفقيه ج ٣ ص ٨ ح ٣٢٣٣/ التهذيب ج ٦ ص ٣٠١ ح ٥٢/ الوسائل ج ٢٧ ص ١٥٧ ح ٣٣٤٧٢.