زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٩ - الاستدلال بأخبار التثليث لوجوب الاحتياط
بيِّن لك رشده فاتبعه، و أمر بيِّن لك غيه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فرده إلى اللّه عز و جلّ [١].
و مرسل الصدوق قال: ان أمير المؤمنين (ع) خطب الناس فقال: في كلام ذكره حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له اترك [٢] و نحوها غيرها.
و الجواب عن ذلك على التقريب الثاني الجاري في جميع الأخبار مع اختلاف في الظهور: ان المراد بالحرام في قوله ارتكب المحرمات، ان كان هو الحرام المتحقق في ضمن المشتبه على تقدير المصادفة، فيكون المراد الوقوع على هذا التقدير لا مطلقا و معلوم ان الوقوع في الحرام الواقعي و لو مع عدم البيان و معذورية المكلف في المخالفة، لا يلازم العقاب و الهلكة الأخروية، لتطابق الأدلة على عدم العقاب من دون بيان، فلا محالة يكون المراد من الهلكة اعم من المفسدة الدنيوية و الأخروية، و حيث ان الفريقين، متفقان على عدم لزوم الاحتياط في جميع موارد ذلك، لان هذا الاحتمال موجود في الشبهة الموضوعية، و الوجوبية و لا يجب فيهما الاحتياط، فلا بد و ان يحمل على إرادة الرجحان و المطلوبية الملاءمة مع عدم الوجوب، و ان أصر على ظهور الهلكة في العقاب فلا محالة يقيد الشبهات بالشبهات قبل الفحص، و المقرونة بالعلم الإجمالي.
و ان كان المراد بالحرام الحرام المحقق المعلوم، فلا بد و ان يراد بالوقوع
[١] الفقيه ج ٤ ص ٤٠٠ ح ٥٨٥٨/ الوسائل ج ٢٧ ص ١٦٢ ح ٣٣٤٩١.
[٢] الفقيه ج ٤ ص ٧٥ باب نوادر الحدود ح ٥١٤٩/ الوسائل ج ٢٧ ص ١٦١ ح ٣٣٤٩٠ و ص ١٧٥ ح ٣٣٥٣١.