زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٩ - إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية
يحكم بالامكان و الامتناع) [١] إذ مع عدم الاحاطة لا طريق للعقلاء إلى الامكان و معه لا معنى لبناء العقلاء عليه.
بل مراده بتوضيح منَّا انه لو ورد من المولى، دليل ظاهر في حكم يحتمل العبد، عدم تمكنه من امتثاله و استحالته عليه، بناء العقلاء على الأخذ بدليل الوقوع، و البناء على الإمكان حتى يثبت الاستحالة.
و بعبارة أخرى: ان بناء العقلاء عملا يكون على ذلك عند الشك في الإمكان و الاستحالة، مع ورود دليل ظاهر في الحكم، فلو شككنا في إمكان التعبد بالظن و ورد دليل دال على حجية ظن خاص كخبر الواحد يتبع ذلك الدليل.
و هذا متين جدا. فان شئت فاختبر ذلك من حال العبيد بالاضافة إلى الموالى العرفية، فإذا قال المولى بعبده امش إلى السوق و اشتر اللحم، و احتمل العبد عدم قدرته على امتثال ذلك، فانه ليس للعبد ان يعتذر عن ترك التعرض للامتثال، باحتمال عدم القدرة بل العقلاء يذمونه، فيعلم من ذلك بنائهم على اتباع ظهور كلام المولى ما لم يثبت الاستحالة.
ثم ان للمحقق النائيني (ره) [٢] في المقام كلاما، و هو ان المراد بالإمكان في
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٤٠، في معرض رده على ما استدل به المشهور ما نصه: «و في هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة و المقبحة و علمه بانتفائها و هو غير حاصل فيما نحن فيه».
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ٦٢، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ١٠٩/ و في الفوائد ج ٣ ص ٨٨.