زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٠٣
ترتبه، أحد أمرين: أحدهما: انه إذا اختار في الواقعة الثانية خلاف ما اختاره في الأولى، يحصل له العلم بالمخالفة. ثانيهما: ملاحظة المجموع واقعة واحدة، فمن تبعيض الوقائع بالنحو المتقدم يلزم مخالفة التكليف، و كلاهما محل منع.
أما الأول: فلعدم حرمة المخالفة القطعية شرعا، ليجب الاجتناب و الفرار عن حصولها، و لو بعد ذلك، فيجب على المكلف عدم إيجاد ما يلزم منه المخالفة القطعية و لو لم يكن التكليف منجزا كما في المقام.
و أما الثاني: فلان كل واقعة موضوع مستقل، له حكم مختص به كما هو واضح.
و أورد عليه بعض أكابر المحققين [١] بان ما أفاده و ان كان تاما إلا انه لا يمكن البناء على استمرارية التخيير من جهة أخرى، و هي انه من العلم الإجمالي بالإلزام المردد بين الوجوب و الحرمة، و العلم بتساوي الأفراد في الحكم، يتولد علمان إجماليان آخران: أحدهما: العلم بوجوب الفعل في ليلة الجمعة الأولى، أو حرمته في الليلة الثانية. ثانيهما: عكس ذلك.
و هذان العلمان و ان لم يمكن موافقتهما القطعية إلا انه يمكن مخالفتهما القطعية، بالفعل في الأولى، و الترك في الثانية أو العكس، و قد مر ان العلم الإجمالي ينجز بالمقدار الممكن من الموافقة أو المخالفة.
وعليه، فلا مناص عن كون التخيير بدويا.
[١] آية اللّه السيد الخوئي كما نسب إليه في مصباح الأصول ج ٢ ص ٣٣٩.