زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٠ - الاستدلال بحديث الناس في سعة
و أجاب عنه المحقق الخراساني (ره) [١] بأنه لو كان وجوب الاحتياط نفسيا تم ما أفيد، و لكن بما ان الاحتياط على تقدير وجوبه واجب طريقي لأجل ان لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا فلا يتم فانه و ان علم وجوب الاحتياط إلا انه لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد فكيف يقع في ضيق الاحتياط من اجله.
و أفاد الأستاذ الأعظم [٢] ان ما أفاده الشيخ يتم على تقدير كون كلمة ما مصدرية زمانية، إذ المعنى ان الناس في سعة ما داموا لم يعلموا، فإذا علموا بوجوب الاحتياط فليسوا في سعة، و اما إذا كانت موصولة فلا يتم فانه يكون مفاده حينئذ ان الناس في سعة من الحكم المجهول و يكون حينئذ معارضا لأدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها.
و الحق ان يقال ان الضمير المستتر في لا يعلمون، يرجع إلى الحكم، و يكون مفاد الحديث ان الناس في سعة ما دام لا يعلمون الحكم الواقعي، لا في سعة من الحكم الذي لا يعلمونه و لا يعلمون الوظيفة عند عدم العلم به، ليكون مفاد الحديث مفاد قبح العقاب بلا بيان، من غير فرق بين ان تكون كلمة ما مصدرية زمانية أو موصولة مضافا إليها كلمة السعة، و من غير فرق بين كون وجوب الاحتياط طريقيا أم نفسيا.
أضف إليه ان وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته طريقي، و ان الظاهر كون كلمة ما موصولة: إذ ما المصدرية الزمانية على ما يظهر من موارد استعمالها
[١] كفاية الأصول ص ٣٤٢.
[٢] مصباح الأصول ج ٢ ص ٢٧٨.