زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥ - حرمة الفعل المتجري به و عدمها
تكون مغفولا عنها حين الفعل و لا يلتفت الفاعل إليها، فلا تصلح لان يتعلق بها التكليف.
و فيه: ان الإرادة ملتفت إليها و اختيارية بنفسها.
و الحق في الجواب بمنع تلك المقدمة بان يقال ان التكليف لا بد، و ان يتعلق بما فيه المفسدة أو المصلحة، و لأجل ذلك متعلق للغرض، و لا ريب ان ما فيه المصلحة أو المفسدة إنما هو الفعل غاية الأمر إما لا مصلحة أو لا مفسدة في الفعل غير الصادر عن الاختيار، أو انه من جهة عدم إمكان التكليف بما لا يطاق، يكون المتعلق هو الفعل الصادر عن الاختيار، لا
الاختيار نفسه، وعليه فإذا اختار شرب الخمر و لم يشربه لما أوجد المنهي عنه.
فالحق ان الموضوعات هي الأشياء بوجوداتها الواقعية.
و اما الكلام في الجهة الثانية و هو انه قد يدعى حرمة الفعل المتجري به بملاك الجرأة على المولى: و استدل له بان تعلق القطع بحرمة فعل، أو بموضوع معلوم الحرمة كالخمر، يوجب قبح ذلك الفعل، و القطع بحسن عمل يوجب حسنه، فبضميمة قاعدة الملازمة، يحكم بحرمته في الأول، و وجوبه في الثاني.
فهنا دعويان:
الأولى: ان القطع بقبح فعل أو حسنه من الوجوه المقبحة أو المحسنة.
الثانية: ان قبح الفعل يستتبع حرمة شرعية، و حسنه يستتبع وجوبا شرعيا.
أما الدعوى الأولى فقد مر الكلام فيها في المقام الثاني و عرفت أنها تامة، و الكلام في المقام في خصوص الدعوى الثانية.