زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣ - استحقاق المتجري للعقاب
و قد أفاد المحقق النائيني (ره) [١] ردا على هذا الوجه بأنه مركب من أمرين.
الأول: كون العلم تمام الموضوع في المستقلات العقلية خصوصا في باب الإطاعة و المعصية حيث ان الإرادة الواقعية لا اثر لها عند العقل و لا يمكن ان تكون محركة لعضلات العبد إلا بالوجود العلمي و الوصول.
الثاني: كون المناط في استحقاق العقاب هو القبح الفاعلي و لا اثر للقبح الفعلي المجرد عن ذلك.
و كل منهما قابل للمنع:
أما الأول: فلان العلم و ان كان له دخل في المستقلات العقلية، إلا ان العلم غير المصادف للواقع ليس علما بل هو جهل، و اعتبار هذا العلم في موضوع هذا الحكم العقلي إنما هو من جهة ان الإرادة الواقعية غير قابلة لتحريك إرادة الفاعل، بل المحرك هو انكشاف الإرادة، و في المقام الإرادة الواقعية لم تصل إلى الفاعل، بل هو تخيل الإرادة فلا عبرة به في نظر العقل، و على الجملة ان الموجب للعقاب هو مخالفة تكليف المولى الواصل إلى العبد، و أين هذا مما لم يكن في الواقع تكليف، و كان من تخيل التكليف.
و اما الثاني: فلان مناط استحقاق العقاب عند العقل، و ان كان هو القبح الفاعلي، إلا ان له قسمين:
أحدهما: ما يتولد من القبح الفعلي الذي يكون إحرازه موجبا للقبح
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٤٨.