زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥ - استحقاق المتجري للعقاب
و لعل هذا هو مراد صاحب الفصول (ره) [١] من ان العاصي يعاقب بعقابين متداخلين، وعليه فإيراد المحقق الخراساني [٢] عليه من ان المعصية الحقيقية لا توجب إلا عقوبة واحدة و على تقدير استحقاقهما لاوجه للتداخل، غير وجيه.
ثم انه هل يكون استحقاق العقوبة على نفس الفعل، أو على الإرادة كما اختاره المحقق الخرساني [٣]، قد استدل للأول بوجوه:
١- انه لو فرضنا رجلين قطع أحدهما بخمرية المائع و شربه فصادف، و الآخر قطع بخمرية المائع آخر فشرب و خالف، يدور الأمر بين أمور أربعة، و هو استحقاق كليهما للعقاب، و عدم استحقاقهما له، و استحقاق المصادف قطعه، دون الآخر، و عكس ذلك، و حيث ان الثلاثة الأخيرة باطلة فيتعين الأول، أما بطلان الثاني، و الرابع فواضح، و اما بطلان الثالث فلاستلزامه إناطة استحقاق العقاب، بما هو خارج عن الاختيار من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته. و فساده بين.
و لكنه يندفع بأنه لا محذور في الالتزام به فانه للخصم ان يقول بان السبب
[١] الفصول الغروية ص ٧٨ التنبيه الرابع من مقدمة الواجب (الرابع: تظهر ثمرة النزاع في مواضع) قوله: «التحقيق ان التجرِّي على المعصية معصية أيضا لكنه إذا صادفها تداخلا وعدا معصية واحدة».
[٢] كفاية الأصول ص ٢٦٢ (ثم لا يذهب عليك ..)
[٣] كفاية الأصول ص ٢٥٩ (الأمر الثاني).