زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٥ - جريان الاحتياط في العبادات
و قد اختار جماعة منهم المحقق الخراساني [١]، و المحقق النائيني [٢] الثاني، و عللوه بأنه كالأمر بالإطاعة، و حاصله ان نفس البرهان المقتضى لعدم كون الأمر بالإطاعة، مولويا، يقتضي عدم كون هذا الأمر مولويا.
و اوضحه المحقق النائيني [٣]: بما حاصله: ان الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام، و ملاكاتها، كحكم العقل بحسن الإحسان، و قبح الظلم، تكون مستتبعة للأحكام الشرعية المولوية، و اما الواقعة في سلسلة معاليل الأحكام و في مرحلة الامتثال، كحكم العقل بلزوم الإطاعة، فلا تكون مستتبعة لها، و لو كان هناك حكم، كان إرشاديا، إذ الحكم الشرعي في نفسه لو لا الحكم العقلي بالامتثال لا يكون باعثا و زاجرا، فمقام الامتثال، لا معنى لورود الحكم الشرعي فيه، و المقام من قبيل الثاني لأنه إنما يكون لأجل ادراك الواقع فيكون واقعا في مرحلة الامتثال غاية الأمر كونه امتثالا احتماليا.
و أورد عليه الأستاذ الأعظم [٤] بما حاصله ان وجه كون الأمر بالإطاعة إرشاديا ليس مجرد وقوعه في مرحة الامتثال، بل الوجه ان الأمر المولوي و لو لم يكن متناهيا لا يكون محركا للعبد، ما لم يكن له إلزام من ناحية العقل، فلا بد و ان ينتهي الأمر المولوي في مقام المحركية إلى إلزام من العقل، فلا مناص من
[١] كفاية الأصول ص ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٣٧٤.
[٣] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٣٧٤/ اجود التقريرات ج ٢ ص ١٣٥- ١٣٦ و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٢٣٧.
[٤] مصباح الأصول ج ٢ ص ٣١٧/ دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٩٩- ٣٠٠.