زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٣ - جريان الاحتياط في العبادات
و كذلك في العبادات إذا أحرز الرجحان و تردد بين ان يكون واجبا أو مندوبا، لإمكان الاحتياط بداعي أمره الواقعي، و الإشكال فيه من ناحية قصد الوجه، و قد مرّ دفعه في أوائل هذا الجزء [١].
و إنما الكلام و الإشكال في جريان الاحتياط في العبادات، إذا لم يحرز محبوبية العمل و دار الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب، و منشأ الإشكال ان الاحتياط عبارة عن الإتيان بكل ما يحتمل دخله في المأمور به على فرض الأمر به على وجه يحصل العلم بعد الاحتياط بتحقق ما احتاط فيه بجميع قيوده.
و من جملة الشرائط المعتبرة قصد أمرها و التقرب به، و حينئذٍ ان أتى به بداعي الأمر كان تشريعا محرما، و ان أتى به بغير ذلك الداعي، فلم يأت بالمأمور به قطعا و للقوم في الجواب عن هذه الشبهة مسالك.
الأول: انه يستكشف الأمر بالاحتياط من حسن الاحتياط عقلا بقاعدة الملازمة، أو من جهة ترتب الثواب عليه، فيأتي بالعمل بداعي ذلك الأمر الاحتياطي.
الثاني: ان الأمر بالاحتياط الذي ورد في الأخبار أمر مولوي نفسي، و هو يكفي في العبادية.
الثالث: ان الاحتياط في العبادات أمر ممكن بلا احتياج إلى أمر آخر، فالكلام يقع في موارد ثلاثة:
[١] راجع ص ١١٣ من هذا المجلد.