زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٤ - شمول ادلة الحجية للأخبار مع الواسطة
التعبد بتصديق العادل الشامل للخبر الأول، و هو لا يصلح لذلك و إلا لزم حكومة وجوب تصديق العادل على نفسه و هو غير صحيح كما لا يخفى، فلا تكون مشمولة لادلة الحجية.
و فيه: ان الحكومة على اقسام ثلاثة:
الأول: ان يكون الحاكم بمدلوله اللفظي شارحا للمحكوم و مبينا لما اريد منه، بلفظ عنيت أو ما شابهه.
الثاني: ان يكون دليل الحاكم متعرضا لدليل المحكوم لا بهذا اللسان، بل بالتصرف في عقد حمله كلا ضرر [١].
أو في عقد وضعه توسعة، كقوله (ع) الفقاع خمرة استصغرها الناس [٢]،
[١] ملخص الكلام في الحكومة: انها على اربعة اقسام: لأن الدليل الحاكم تارة يكون ناظرا إلى محمول القضية توسعة أو تضيقا، و اخرى يكو ناظرا إلى موضوع القضية توسعة او تضيقا، و بالتالي يكون الدليل الحاكم مفسّرا و مبينا للمحكوم، و مثال ذلك قول المولى: «اكرام العلماء واجب» فيأتي الدليل الآخر يقول: «التأديب اكرام» فلو تأملنا هذا الدليل نجده (موسعا للمحمول) و لو قيل «اعطاء المال ليس بإكرام» فإنه مضيق للمحمول، و لو قيل «الفلاح عالم» فإنه توسعة للموضوع، و لو قيل «الفاسق ليس بعالم» فإنه تضيقا للموضوع. و ما نحن فيه فإن قاعدة لا ضرر ناظرة إلى نفس الاحكام الاولية في ظرف معين فتكون مضيقة لدائرة الحكم فالوجوب الفلاني مع الضرر يرتفع و هكذا بقية الاحكام.
[٢] الفقاع عند العرف ليس بخمر الا أن قول الشارع «الفقاع خمر ..» يصبح موضوع الخمر ببركة الدليل الشرعي أوسع مما كان عليه.