زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٦ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
الأول: ان كلمة لعل، ظاهرة في الترجي الحقيقي اما لكونها موضوعة له كما هو المعروف، أو لانصرافها إلى كون الداعي إلى استعمالها في معناها الحقيقي، و هو الترجي الإيقاعي الإنشائي هو ذلك، و حيث ان الترجي الحقيقي لتقومه بالجهل، يستحيل في حقه تعالى، فلا بد و ان تحمل على اقرب المجازات و المعاني إليه، و هو المحبوبية، فجملة لعلهم يحذرون تدل على محبوبية التحذر، و هو التحفظ و التجنب العملي، و الاتيان بما اخبر به لو كان واجبا و الانتهاء عنه لو كان حراما، و بعبارة أخرى: تطبيق العمل على ما انذر به، و إذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه. اما عقلا كما أفاده صاحب المعالم (ع) [١] نظرا إلى ان التعبد بما لا يكون حجة قبيح و بما هو حجة واجب. و بعبارة أخرى: مع وجود المقتضى للعقاب يجب التحذر، و مع عدمه يستقل العقل بقبح العقاب بلا بيان، أو شرعا لعدم الفصل واقعا، فالآية الكريمة تدل على وجوب التحذر عند انذار المنذر و لو لم يفد قوله العلم و هذا معنى حجية الخبر الواحد.
و أورد عليه بايرادات:
١- ان المراد بالنفر النفر إلى الجهاد، بقرينة صدر الآية الذي هو في الجهاد و سياق سائر الآيات التي تكون قبل هذه الآية، و معلوم ان النفر إلى الجهاد، لا يترتب عليه التفقه، نعم ربما يترتب عليه بناء على ما قيل، من ان المراد منه البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه تعالى، من غلبة المسلمين على اعداء اللّه و ظهور علائم عظمة اللّه تعالى و سائر ما يتفق في الحرب، و يخبروا بذلك
[١] معالم الدين ص ١٧٩.