زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٦ - قيام الأصول مقام القطع
واحد في التنزيل منزلة الواقع و القطع و ان دليل الاعتبار إنما يوجب تنزيل المستصحب و المؤدى منزلة الواقع و إنما كان تنزيل القطع فيما له دخل في الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما و تنزيل القطع بالواقع تنزيلا و تعبدا منزلة القطع بالواقع حقيقة لا يخلو من تكلف بل تعسف انتهى.
و لكن الوجه الذي ذكره في الحاشية، لا يتم، لا لما في الكفاية، بل لان الدلالة الملازمية، ان أريد بها دلالة الاقتضاء، فهي إنما يكون فيما إذا كان الدليل مختصا بمورد خاص و لم يكن له اثر سوى هذا الأثر المترتب عليه، و على الجزء الآخر فمن باب عدم لزوم اللغوية يستكشف التعبد بالجزء الآخر أيضاً إذا لم يكن وجدانيا، و اما إذا كان الدليل مطلقا أو عاما شاملا لغير هذا المورد فمن الأول يختص بما إذا كان له اثر فعلى، ففيما كان الأثر مترتبا على الجزءين، لا يشمل الدليل أحدهما وحده فلا يلزم اللغوية.
توضيح ذلك انه ربما يترتب الأثر على الموضوع غير المركب، و بعبارة أخرى: يكون الموضوع شيئا واحدا نحو لا تشرب الخمر، و في مثل ذلك إذا أحرز الموضوع وجدانا أو تعبدا يترتب عليه الحكم و الأثر بلا توقف على شيء، و ربما يترتب الأثر على الموضوع المركب كما في موضوع عدم تنجس الماء حيث انه مركب من المائية و الكريّة.
وعليه، فإذا قامت الأمارة على كلا جزئي الموضوع فلا كلام و ان قامت على أحدهما و لم يكن الجزء الآخر محرزا بالوجدان، فلا يمكن التمسك بإطلاق دليلها لمثل هذه الأمارة ثم إثبات الجزء الآخر بالملازمة، إذ شموله لها إنما يكون متوقفا على ترتب الأثر عليها، و المفروض ان الأثر لا يكون مترتبا عليها مع