زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٣ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
لو كان مطلقا، لا محالة يكشف عن إطلاق وجوب الغاية المترتبة عليه، لاستحالة إطلاق أحدهما، و اشتراط الآخر كما هو واضح.
الإيراد الثاني ما أفاده الشيخ الأعظم [١] أيضاً، و هو: ان الانذار هو الابلاغ مع التخويف، و التحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف، و من المعلوم ان التخويف لا يجب إلا على الوعاظ في مقام الايعاد على الامور التي يعلمها المخاطبون بحكمها، و على المرشدين في مقام ارشاد الجاهلين، و من المعلوم ان تصديق الحاكى، فيما يحكيه من لفظ الخبر خارج عن الامرين، و خبره ان اشتمل على التخويف، لا يجب على المجتهد العمل به فان فهمه ليس حجة عليه، و هذا بخلاف المجتهد بالنسبة إلى مقلديه كما لا يخفى.
و فيه: ان قوله تعالى ليتفقهوا في الدين قرينة على ارادة بيان الأحكام من، و لينذروا لا سيما مع ملاحة ايجاب النفر كما لا يخفى.
وعليه فلا بد و ان يحمل الانذار على الانذار الضمني و هو كما يكون بالافتاء بوجوب شيء أو حرمته كذلك يكون بالاخبار باحدهما كما لا يخفى، فلا وجه لدعوى اختصاص الآية الشريفة بالوعاظ أو المفتين.
الإيراد الثالث ان التفقه اخذ عنوانا في الآية فالموضوع هو الفقيه فهي تدل على حجية انذار الفقيه لا انذار كل راو.
و فيه: ان الفقه في اللغة هو الفهم لا الاستنباط فالمراد بها هو، تعلم الأحكام الشرعية، و يؤيده بل يشهد له، ملاحظة نزول الآية، أضف إليه ان
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٣٠.