زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١ - الفعل المتجرى به قبيح
شرب المائع بلا اختيار، أ لا ترى ان من قتل شخصا باعتقاد انه زيد فبان انه عمر: فانه لا شبهة في انه قتل إنسانا اختيارا.
و فيه: انه مع الإغماض عن كون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة أب واحد إلى الأبناء، وعليه فكل فرد من أفراد المائع له حصة من الطبيعي و الحصة التي تكون في ضمن الخمر و ان تعلقت إرادة الشارب بها إلا أنها لم توجد و لا واقع لها و الحصة المتحققة لم تتعلق الإرادة بها حتى يكون صدورها اختياريا.
انه لو سلم كون نسبته إليها نسبة الأب الواحد إلى الأبناء، إلا ان الطبيعي في ضمن الخاص إنما يتعلق به الإرادة بالعرض و إلا فهي متعلقة بالخاص، و كل ما بالعرض لا بد و ان ينتهي إلى ما بالذات، و حيث ان الخصوصية التي أريدت، و نسبت الإرادة إلى الطبيعي الموجود بالعرض لم توجد، و الخصوصية الأخرى، لم تتعلق بها الإرادة كي تنسب إلى الطبيعي بتبعه، و المفروض ان الجامع لم يتعلق به الإرادة رأسا، و بما هو فلا محالة، لا يكون الجامع اختياريا.
و الحق في الجواب ان شرب المائع الشخصي المشار إليه بالإشارة الحسيّة ليس بقصر القاصر، و لا بالطبع، بل يتحقق مستندا إلى الإرادة.
نعم، تعلق الإرادة به كان لأجل اعتقاد انه شرب الخمر، و تخلفه إنما يكون من باب تخلف الداعي، و لا يوجب كون الشرب المتحقق خارجا عن الاختيار.
ثم ان في المقام وجها خامسا لعدم القبح، و هو انه لو التزم بقبح الفعل المتجري به، لزم انقلاب الواقع عما هو عليه، أو اجتماع الحسن و القبح في مورد واحد، إذا كان الفعل المتجري به في الواقع من الأفعال الحسنة و كل منهما